عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

221

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإنه المنتفع به والمقصود بذكره . * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * . ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) * ( وَيَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد على الاتقاء عما نهى عنه صريحا أو ضمنا من الطلاق في الحيض ، والإضرار بالمعتدة وإخراجها من المسكن ، وتعدي حدود اللَّه وكتمان الشهادة وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل اللَّه له مخرجا مما في شأن الأزواج من المضايق والغموم ، ويرزقه فرجا وخلفا من وجه لم يخطر بباله . أو بالوعد لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون . أو كلام جيء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين . وعنه صلَّى اللَّه عليه وسلم « إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم » . * ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه ) * فما زال يقرؤها ويعيدها » . وروي « أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره العدو ، فشكا أبوه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال له « اتق اللَّه وأكثر قول : لا حول ولا قوة إلا باللَّه . ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها » . وفي رواية « رجع ومعه غنيمات ومتاع » . * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه ) * كافيه . * ( إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه ) * يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد ، وقرأ حفص بالإضافة ، وقرئ « بالغ أمره » أي نافذ و « بالغا » على أنه حال والخبر : * ( قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * تقديرا أو مقدرا ، أو أجلا لا يتأتى تغييره ، وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها ، وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها . واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّه أَنْزَلَه إِلَيْكُمْ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ( 5 ) * ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) * لكبرهن . * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * شككتم في عدتهن أي جهلتم . * ( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) * روي أنه لما نزل * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * قيل فما عدة اللَّاتي لم يحضن فنزلت : * ( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * أي واللائي لم يحضن بعد كذلك . * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ ) * منتهى عدتهن . * ( أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن ، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً ) * لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض ، والحكم معلل ها هنا بخلافه ثمة ، ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال « قد حللت فتزوجي » ، ولأنه متأخر النزول فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه . * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه ) * في أحكامه فيراعي حقوقها . * ( يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ) * يسهل عليه أمره ويوفقه للخير . * ( ذلِكَ أَمْرُ اللَّه ) * إشارة إلى ما ذكر من الأحكام . * ( أَنْزَلَه إِلَيْكُمْ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه ) * في أحكامه فيراعي حقوقها . * ( يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ) * فإن الحسنات يذهبن السيئات * ( ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ) * بالمضاعفة . أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ولا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه أُخْرى ( 6 ) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِه ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه اللَّه لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ